Overblog Tous les blogs Top blogs Lifestyle
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Tout sur ma ville Sougueur Son histoire ,sa colonisation ,ses informations ,ses enfants

Publicité

انقضت سنة من غياب الأستاذ:(هبال منصور) Hebal Mansour


hadj kouider a écrit:
انقضت سنة من غياب  الأستاذ:(هبال منصور)

في مثل هذا اليوم من إطلالة السنة الجديدة 2008،عرجت كعادتي لعيادة صديقي (منصور)، و قد تعودت على زيارته يوميا منذ دخوله المستشفى منذ نحو شهر. زرته صباح هذا اليوم الأول من الدخول المدرسي بعد العطلة الشتوية على الساعة السابعة والنصف ، ووجدته برفقة زوجته الجالسة بمحاذاته ، و لم تفارقه لحظة منذ اللحظة التي ألمّ به هذا المرض المخيف . كان نائما نوما يبدو عليه رفيقا هادئا ، وقد علا وجهه صفاء ، وارتد إلى وجه ذلك الشاب الذي عرفته في الثلاثين من عمره. بدا لي صديقي في هذه اللحظة شابا في الثلاثين ربيعا لا خريفا ، واستبشرت خيرا ، وانشرح خاطري ، وودّعته على أمل الرجوع بعد حصص الدرس على الساعة الحادية عشر، وولجت حجرة الدرس ، وبي انفعال لم أتبيّن مصدره ، كنت كالقلق أو هكذا بدا لي ، وانطلقت في موضوعي مع طلبتي .. ورنّ هاتفي بعد نصف ساعة ونادرا ما كان يفعل ذلك ، واستسمحت الحاضرين هنيهة ، وتوسلت الباب أستجلي الخبر ، ونزل عليّ خبر الصاعقة ، فلم أدر إلاّ وأنا أهرول إلى المستشفى ، ووجدت الّذي لم أتوقعه  - لأن بارقة أمل كانت مازالت منتعشة في نفسي -  . وجدت الوجوه التي أعرفها واجمة ، واقفة أمام مدخل الجناح تتبادل النظرات ، وأسرعت إلى الحجرة التي بها صديقي ( منصور ) ، وكان مسجّى برداء أبيض ، وصديق واقف عند رأسه يتلو على روحه آيات كريمات ، وانهمر دمعي ، وتسمّرت إلى جانبه ، وتلوت على روحه الكريمة قلب القرآن ، ورجوت الذات العلية المقدّسة أن تتقبّله بما تتقبّل به المقبولين ، وحملتني الذاكرة خارج الحجرة .. فلقد عرفت صديقي المسجّى بالأبيض منذ أكثر من ثلاثين سنة ، لقد كنّا طلبة في الثانوية .. يضمّنا قسم واحد.. ثم انتقلنا إلى الجامعة .. وعملنا معا في حقل التدريس مدّة من الزمن قبل أن ينتقل إلى الجنوب الجزائري ليعود بعدها إلى الثانوية التي فيها بدا وقد اختار صديقي مادة التاريخ الذي كان به شغوفا ، وكوّن لنفسه مكتبة ثرية جمعها مثل ما يجمع أيّ هاو هوايته . جمعت مكتبته صنوفا من الثقافات والمعارف والعلوم . كان دائم المطالعة ، مولعا بها ، متتبعا الأحداث العالمية المتشابكة مثل تتبعه للأحداث المحلية ، ومتتبعا الأخبار والتحاليل السياسية المتنوعة مثل تصيده الطرائف والأمثال الشعبية .
هو دمث الخلق ، مرح ، خفيف الظل ، والكل يجمع على ذلك ، لا تفترّ فكاهاته ولا نوادره . لا ينتهي من نكتة حتى تجد نفسك مستلقيا من الضحك ، عفويّ غير متصنّع ، منطلق غير متزمّت ، اجتماعي منفتح على جميع شرائح المجتمع ، عارف بأساليب تعابيرهم ، وبدقائق تصويراتهم . جادُّ في المناقشة ، مجادل متجدد المعلومات ، متدفّق ...
كان صديقي ( منصور ) أنسب لمجتمعه ، لأنه دائم التفكير فيه ، يتمنى ازدهاره ، ويعمل على رقيّه بما أوتي من طرائق البيان ، وأساليب البرهان .
كان يشحذ قلمه مع الأيام ، وكلّما ازدادت الأيام تقدّما ، ازداد قلمه معها شحذا ، فقد كان يكتب عمّا بذاته من قناعات وأفكار ، وكانت مقالاته تنشر في جريدة ( السفير ) الأسبوعية الطيبة الذكر، والخبر الأسبوعية ، كما كان ينحو في سنيه الأخيرة إلى نوع من البحث التخصصي المتعلق بعالم التصوف والزوايا ، وكان بحثه الأخير ( التجليات الربانية في الزوايا والسادة  مشايخ الطرق الصوفية ) ، وقد أنجزه وهو في مرضه بين الإشعاع الكيماوي ، وتداعيات هذا الإشعاع على جسمه ونفسه .
هكذا كنت أعرف صديقي ... وتمر سنة كاملة على رحيله ، وما فارقني فيها لحظة ، وهكذا كنا في دنيانا ، لم يكن يفارق روحي مع أنّ شبحينا لم يكونا يلتقيان إلاّ قليلا .


                                                                    الأستاذ الحاج اقويدر عبد اللطيف
                                                                  ثانوية زكريا مجدوب ( السوقر )

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article